خسرت مصر نحو 10 مليار دولار من إيرادات الغاز من 2005 إلى2010، وفقا لتقرير صدر اليوم عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية و بلاطفورم بعنوان فساد تعاقدات الغاز في عصر مبارك، فقد سمحت العقود المبرمة في عصر مبارك بتصدير مليارات الأمتار المكعبة من الغاز إلى الأردن وأسبانيا وإسرائيل بأسعار بخسة.

واستخدم تقرير المبادرة المصرية الصادر مؤخرا أوراق محاكمة بعض الشخصيات المشتركة في تلك الصفقات بتهم فساد، للوصول إلى رقم يعبر عن خسائر مصر من جراء تصدير الغاز بسعر بخس، ووجد التقرير أن مصر خسرت على مدار الأعوام الستة من تصدير الغاز إلى الخارج (2005-2010)نحو ضعف إنفاقها على الصحة سنويا. وبدلا من الاستفادة بمواردها الطبيعية، دعمت صادرات مصر من الغاز الاقتصاد الأسباني والأردني والإسرائيلي.فساد تعاقدات الغاز في عصر مبارك

وتواجه مصر حاليا نقص حاد في مصادر الطاقة ويواجه الملايين من سكان مصر انقطاع التيار الكهربائي بصورة شبه يومية، وبدأت بالفعل مفاوضات لسد هذا العجز من خلال استيراد الغاز من إسرائيل ودول الخليج بأضعاف الأسعار التي تم تصديره بها من مصر.ويؤدي النقص في مصادر الطاقة إلى الحديث عن مقترحات شائكة عن استيراد الفحم، أو بناء المحطات النووية أو توسيع التكسير الهيدروليكي للغاز الشيست

أما هيكليا، مازالت ذات الظروف التي سمحت لهذه العقود الإشكالية بالوجود يعمل بها؛ من سرية عقود البترول والغاز الطبيعي، إلى انعدام الرقابة العامة والمساءلة وعدم وجود نقاش عام حول أسعار استيراد أو تصدير الغاز.

وكانت المبادرة المصرية قد استضافت حلقة نقاش مفتوح مساء أمس بعنوان تزويد الفساد بالطاقة: الغاز والتصالحلمناقشة الأضرار التي لحقت بالاقتصاد المصري جراء اتفاقات الغاز من وحي نتائج البحث التي قامت به المبادرة المصرية عن فساد تعاقدات الغاز والتصالح، وشارك في النقاش المفتوح كاتبو الورقة الدكتور عمرو عادلي الباحث الاقتصادي بجامعة ستانفورد وميكا مينيو خبير الطاقة ومؤلف كتاب طريق النفط ،ووائل جمال الصحفي والباحث الاقتصادي بجريدة الشروق، وأدار النقاش عبده البرماوي مدير البحوث بالمبادرة المصرية.

شرح د.عادلي للحضور أسباب تأخر صدور الدراسة برغم بدء العمل بها في 2011، ويُرحع عادلي السبب إلى التأخر المستمر في إصدارها إلى استمرار اكتشاف أدلة ومستندات جديدة بعد إزاحة الستار عن صندوق مبارك الأسودعلى حد قوله. ويقول عمرو عادلي: “واحدة من القضايا التي استندنا اليها كانت مكونة من أكثر من 2500 صفحة من الشهادات مكتوبة بخط يد يصعب قراءته.”

وقال ميكا مينيو خبير الطاقة والمشارك في كتابة تقرير المبادرة المصرية: “قمت بتحليل عقود غاز من أوغندا وكازاخستان والكونغو ولم أرى قط دولة تم نهبها بهذا الشكل. يدفع المصريون ثمن فساد النخبة في شكل انقطاع التيار الكهربائي وسوق سوداء للطاقة واقتصاد يعاني، ويكمن الحل من وجهة نظر مينيو في مسائلة ورقابة ديمقراطية على كل عقود الغاز والتحول السريع لاستخدام الطاقة المتجددة. وأضاف مينيو: “الأمر ما زال مستمر والعقود لا تزال سرية ومازال لا يوجد رقابة، وفي الماضي كان السبب الوحيد الذي يتيح لنا معرفة بعض المعلومات هي القضايا التي يتقدم بها أطراف ثالثة، لكن تعديلات قانون الاستثمار الجديدة تمنع الطعن على العقود من قبل أي طرف غير أطراف التعاقد

ويلقي التقرير الضوء على فشل عقود الغاز والبترول المصرية في تحقيق السيادة والمحافظة على الموارد والحفاظ على البيئة، ويقترح التقرير إصلاحات خاصة بالطاقة لمنع الفساد في المستقبل، ولحل أزمات الطاقة وسوء إدارة الموارد الطبيعية.

وأشار وائل جمال إلى أن مسألة الطاقة من أكثر الأمور التي قد يعاني منها المصريين مستقبلا، وأكد جمال إلى أن التعاطي مع مسألة تصدير الغاز كان يتم دائما من منطلق الخيانة الوطنية والتركيز على الجزء المتعلق بإسرائيل، في حين أن مصر خسرت أكثر من تصدير الغاز لأسبانيا لكن لم يتلقى ذلك نفس الاهتمام. وقال جمال: “بالرغم من أهمية الحصول على رقم يعبر عن خسارة مصر من تصدير الغاز وهو ما يقدمه هذا التقرير، إلى أن الخسارة الفعلية تتخطى الـ 10 مليار دولار لأنه عندما تأتي حكومة لديها إرادة جادة لعمل تنمية حقيقية، لن تجد موارد كافية للطاقة

)